السيد الخميني

68

كتاب البيع

وجوب ردّها بالضرورة ، والجملة المذكورة في جميع الروايات في الأبواب المتفرّقة ، على نهج واحد بلا ريب . فالحكم التكليفي وجوباً وحرمة ، أجنبي عن مفاد تلك الروايات ، كما أنّ القول : بوقوعها في مقام دفع توهّم الحظر ، أيضاً في غير محلّه . والإنصاف : أنّ تلك الروايات سؤالاً وجواباً ، ناظرة إلى ثبوت الخيار وعدمه ، بعد الفراغ عن صحّة المعاملة ، فالصحّة مفروضة فيها ، وتظهر بوضوح من الأجوبة . وقد جمع في بعض الروايات ، بين عدم ردّ التي ليست بحبلى ، وردّ الحبلى ، ممّا يظهر منه بوضوح أنّ الموضوع واحد ، وهو البيع الصحيح ، كرواية عبد الملك ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها ، وله أرش العيب ، وتردّ الحبلى ، ويردّ معها نصف عشر قيمتها » ( 1 ) . فهل ينقدح في ذهن أحد ، أنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا تردّ » ورد في البيع الصحيح ، و « تردّ الحبلى » في البيع الفاسد ؟ ! أو أنّ المتفاهم هو بيان ثبوت الخيار وعدم ثبوته ، بعد الفراغ عن الصحّة . بل المراد من قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « ويردّ معها نصف عشر قيمتها » هو ثبوت نصف العشر ، لا وجوب الأداء ، كما هو واضح للمتأمّل ، وأمّا سائر إشكالاته ( 2 ) ، فمدفوعة بأدنى تأمّل ، بل لعلّها غير مسلّمة عنده أيضاً .

--> 1 - الكافي 5 : 214 / 3 ، تهذيب الأحكام 7 : 62 / 267 ، وسائل الشيعة 18 : 105 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 5 ، الحديث 3 . 2 - المكاسب : 256 / السطر 26 .